سميح عاطف الزين
439
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
غير مخالف للجماعة ، لا يأثم لأنها فرض كفاية ، وهي ثابتة في عنقه . فإذا تخلف النساء عن المبايعة في المسجد بعد أن أبدين رأيهن ولم يخالفن ، وتخلف كثير من الرجال كذلك ، لم يكن هذا التخلف دليلا على عدم جواز بيعتهن ، ولا على عدم وجوب البيعة على الرجال وحدهم . وعلاوة على ذلك فإنّ للمرأة الحق في أن توكل عنها في الرأي ، وأن يوكلها غيرها فيه . وذلك لأن لها حق إبداء الرأي ، ولأن الوكالة لا تشترط فيها الذكورة . على أنّ انتخاب غير المسلم ، وانتخاب المرأة كذلك ، عضوا في مجلس الشورى لم يرد أي دليل بتحريمه أو منعه . والقاعدة الشرعية هي أن « الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم » . ولم يرد أي دليل على تحريم هذا الأمر ، فهو إذن جائز ومباح . غير أنه ليس لغير المسلمين الحق في إبداء الرأي في التشريع ، لأنّ التشريع الإسلامي ينبثق عن العقيدة الإسلامية ، فهو أحكام شرعية عملية مستنبطة من أدلتها التفصيلية ، وهو يعالج مشاكل الإنسان حسب وجهة نظر معينة تعينها العقيدة الإسلامية . وغير المسلم يعتنق عقيدة تناقض العقيدة الإسلامية ، ووجهة نظره في الحياة تتناقض مع وجهة نظر الإسلام ، لذلك لا يؤخذ رأيه في التشريع . وكذلك ليس لغير المسلم الحق في انتخاب الخليفة ، ولا في حصر المرشحين للخلافة لينتخب منهم الخليفة ، لأنه لا يؤمن بالحكم الإسلامي ولا يدين بدين الإسلام . أما الأمور الأخرى التي هي من صلاحيات مجلس الشورى ، فهو كالمسلم له الحق في إبداء الرأي بشأنها .